وجدة في قلب الصراع الانتخابي.. حين تتحول المدينة إلى ساحة لتجاذبات السياسة | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

وجدة في قلب الصراع الانتخابي.. حين تتحول المدينة إلى ساحة لتجاذبات السياسة

مع الحدث ma3alhadet

في كل موسم انتخابي، تعود وجدة إلى واجهة المشهد السياسي، ليس فقط باعتبارها عاصمة للجهة الشرقية، وإنما أيضاً باعتبارها مدينة تحتضن تنافساً انتخابياً محتدماً تتقاطع فيه البرامج مع الحسابات السياسية والاجتماعية.

وفي الاستحقاقات المقبلة، يبدو أن حرارة التنافس ترتفع من جديد؛ أحزاب ترفع شعارات التنمية، ومرشحون يقدمون الوعود، فيما يقف المواطن في قلب المشهد متسائلاً: متى تنتهي الانتخابات ويبدأ العمل؟

من قضايا الناس إلى صراع المقاعد

تعيش وجدة اليوم على وقع مجموعة من التحديات التي يفترض أن تكون في صلب النقاش الانتخابي. فالمدينة تُعد بوابة للجهة الشرقية، وتحتضن جامعة ومؤسسات اقتصادية وتجارية مهمة، لكنها تواجه في المقابل تحديات مرتبطة بالتشغيل، والنقل الحضري، وتأهيل عدد من الأحياء، وتعزيز الدينامية الاقتصادية والاجتماعية.

غير أن النقاش الانتخابي لا يخلو أحياناً من الانزلاق نحو صراع الأشخاص والتحالفات، بدل التركيز على البرامج والحلول.

تحالفات تتغير، ولائحـات تواجه لوائح منافسة، واتهامات متبادلة تظهر في خضم الحملات الانتخابية، بينما تبقى الأسئلة الأساسية التي تهم المواطن حاضرة بقوة: ماذا عن فرص الشغل؟ وماذا عن النقل؟ وماذا عن الاستثمار؟ وماذا عن مستقبل المدينة وشبابها؟

والنتيجة أن جزءاً من الناخبين قد يجد نفسه أمام حالة من التردد، بين اختيار مرشح أو لائحة يرى فيها إمكانية التغيير، وبين العزوف عن المشاركة احتجاجاً على ما يعتبره استمراراً للمشهد نفسه.

حين يتداخل السياسي والاجتماعي

ما يميز المشهد الانتخابي في وجدة، كما هو الحال في عدد من المدن المغربية، هو تداخل الاعتبارات السياسية والاجتماعية والعائلية والجمعوية.

فالحضور الاجتماعي للمرشح، وشبكة علاقاته، وقدرته على التواصل مع مختلف الفئات، كلها عوامل يمكن أن تؤثر في مسار المنافسة الانتخابية، إلى جانب قوة التنظيم الحزبي والبرنامج الانتخابي.

وفي المقابل، تفرض وسائل التواصل الاجتماعي نفسها بقوة على الحملات الانتخابية. فيديوهات قديمة يعاد تداولها، وثائق مجهولة المصدر تنتشر، وتصريحات تقتطع من سياقها، لتتحول أحياناً إلى أدوات في الصراع السياسي.

وهنا يصبح التحدي الحقيقي هو الحفاظ على النقاش الانتخابي داخل حدود المنافسة الديمقراطية، بعيداً عن التشهير ونشر الأخبار غير الموثوقة أو محاولة التأثير في الناخب عبر المعطيات المضللة.

الصراع على المقعد.. والمدينة هي التي تدفع الثمن

التنافس السياسي في حد ذاته ليس مشكلة، بل هو جزء طبيعي من العملية الديمقراطية. غير أن الإشكال يبدأ عندما تتحول المنافسة إلى صراع دائم يعطل القدرة على الاستمرار في المشاريع والسياسات العمومية.

فالمدينة تحتاج إلى رؤية تتجاوز عمر الولاية الانتخابية، وإلى مشاريع تستند إلى تخطيط طويل الأمد، حتى لا تصبح كل مرحلة سياسية مناسبة لإعادة ترتيب الأولويات من جديد.

وجدة، بما تحمله من مؤهلات اقتصادية وجغرافية وجامعية، تحتاج إلى استمرارية في المشاريع الكبرى، وإلى توافق واسع حول الملفات التي لا ينبغي أن تكون رهينة للتجاذبات الانتخابية.

أزمة الثقة.. التحدي الأكبر

ولا يمكن اختزال أزمة المشاركة السياسية في وجدة في الانتخابات وحدها، فالانتخابات غالباً ما تكشف أزمة أعمق تتعلق بالثقة في المؤسسات والفاعلين السياسيين.

ويظل الشباب في صلب هذه المعادلة؛ إذ إن ابتعادهم عن المشاركة السياسية يترك المجال أوسع أمام شبكات التنظيم التقليدية والفاعلين الأكثر حضوراً في الميدان.

ومن هنا، فإن استعادة ثقة الناخب لا تمر فقط عبر الحملات الانتخابية، وإنما عبر تقديم حصيلة واضحة، وبرامج قابلة للقياس، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإشراك المواطنين في تحديد الأولويات.

ماذا تحتاج وجدة؟

تحتاج المدينة، قبل كل شيء، إلى رؤية تنموية تتجاوز الحسابات الانتخابية، وتربط المشاريع الكبرى بأهداف واضحة وآجال محددة، بعيداً عن تقلبات المجالس وتغير موازين القوى.

كما تحتاج إلى إعلام محلي مهني ومستقل، ومجتمع مدني قادر على القيام بدوره الرقابي والاقتراحي، وإلى فضاء حقيقي يسمح للشباب بالمشاركة في النقاش العمومي وصناعة القرار المحلي.

والأهم من ذلك كله، أن تخرج النخب السياسية من منطق «نحن ضدهم» إلى منطق «هذه مدينتنا جميعاً».

وجدة بعد صناديق الاقتراع

في النهاية، لا ينبغي أن يكون السؤال الانتخابي الوحيد هو: من سيفوز بالمقعد؟

السؤال الأهم هو: من سيبقى وفياً لوجدة بعد إغلاق صناديق الاقتراع؟

فالمدينة لا تحتاج فقط إلى من ينجح في الانتخابات، وإنما إلى من ينجح في تحمل مسؤولية تدبيرها، والدفاع عن مصالح سكانها، ومواصلة العمل حتى عندما تخفت الأضواء وتنتهي الحملات الانتخابية.

وإلى أن يصبح هذا المنطق واقعاً، ستظل المدن، ومنها وجدة، معرضة للدخول في دورة متكررة: انتخابات ساخنة، ووعود كثيرة، ثم انتظار طويل لمعرفة ما تحقق على أرض الواقع.

وجدة لا تحتاج إلى من يربح المقعد فقط؛ بل تحتاج إلى من يراهن على المدينة، حتى عندما تكون مصلحة وجدة أصعب من حسابات الشعبية والانتخابات.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث