باريس
تعيش فرنسا حالة من الحزن عقب الإعلان عن وفاة برناديت شيراك، أرملة الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك، عن عمر ناهز 93 عاماً بعد مسيرة طويلة جمعت بين العمل السياسي والالتزام الإنساني، تاركة بصمة بارزة في الحياة العامة الفرنسية.وفي إطار مراسم الحداد والتكريم، قررت مدينة نيس تنكيس الأعلام فوق المباني الرسمية إلى غاية يوم الإثنين المقبل، تعبيراً عن الوفاء لذكرى شخصية لعبت دوراً مؤثراً في المشهد السياسي والاجتماعي بفرنسا لعقود طويلة.وشكّلت برناديت شيراك، التي ارتبط اسمها بالرئيس الراحل جاك شيراك لأكثر من ستة عقود، نموذجاً استثنائياً للسيدة الأولى التي لم تكتفِ بالدور البروتوكولي، بل خاضت تجربة سياسية خاصة بها، حيث ظلت منتخبة محلية بإقليم كوريز لسنوات عديدة، لتصبح من أبرز النساء الحاضرات في الحياة السياسية الفرنسية.كما عُرفت الراحلة على نطاق واسع بفضل التزامها القوي بالأعمال الخيرية، خاصة من خلال قيادتها لحملة “القطع الصفراء” الداعمة للأطفال المرضى بالمستشفيات، وهي المبادرة التي أكسبتها احتراماً واسعاً لدى الفرنسيين ورسخت صورتها كشخصية إنسانية ذات تأثير مجتمعي كبير.وعقب إعلان الوفاة، توالت رسائل التعزية من مختلف الأوساط السياسية، حيث أشاد الرئيس الفرنسي Emmanuel Macron بمسيرة الراحلة، واصفاً إياها بـ”السيدة الكبيرة صاحبة القلب النبيل”، مؤكداً أن التزامها الإنساني ساهم في تغيير حياة ملايين المرضى والأسر الفرنسية. كما تم فتح سجل للتعازي أمام قصر الإليزيه لاستقبال رسائل المواطنين الراغبين في تكريم ذكراها.
وبرحيل برناديت شيراك تطوي فرنسا صفحة من صفحات تاريخها السياسي المعاصر، وتفقد إحدى الشخصيات النسائية التي نجحت في الجمع بين الحضور السياسي والعمل الخيري، لتبقى ذكراها مرتبطة بالعطاء والخدمة العامة والتفاني في خدمة القضايا الإنسانية.


Comments
0