من قلب العاصفة إلى النجاة: يقظة السلطة والأجهزة الأمنية تنقذ تقنيين بشركة لاتصالات بقمم جبل حيان بسدي المخفي - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

من قلب العاصفة إلى النجاة: يقظة السلطة والأجهزة الأمنية تنقذ تقنيين بشركة لاتصالات بقمم جبل حيان بسدي المخفي

IMG-20260117-WA0013

لم يكن مساء الجمعة عاديًا في مرتفعات جبل حيان، أعلى قمم إقليم إفران. هناك، حيث تختلط قسوة الطبيعة ببرودة الارتفاع، تحوّلت مهمة تقنية روتينية إلى وضعية طوارئ حقيقية، بعدما باغتت عاصفة ثلجية كثيفة وضباب خانق شخصين تقنيين تابعين لشركة اتصالات، فانقطع الاتصال بهما وسط مجال جبلي يتجاوز علوه ألفي متر.

في لحظة فقدان الاتصال، لم يعد الحدث مجرد بلاغ تقني، بل إنذارًا ميدانيًا استدعى تعبئة فورية. ومع أول إشعار، انتقلت السلطة المحلية، وأعوانها والأجهزة الأمنية، من وضع التتبع إلى حالة الاستنفار، حيث تم فتح عملية بحث واسعة في ظروف مناخية معقّدة تتطلب دقة في القرار وحذرًا في التنفيذ.

تم تشكيل فرق ميدانية، ضمّت مختلف المتدخلين، وواجهت الثلوج الكثيفة والضباب الذي حجب الرؤية، وسط تضاريس وعرة لا تسمح بالخطأ. كان الهدف واضحًا: الوصول إلى التقنيين في أقرب وقت ممكن، مع ضمان سلامة عناصر التدخل أنفسهم.

طيلة هذه الساعات العصيبة، برزت يقظة القيادة الميدانية لرئيس دائرة أزرو، الذي تابع تفاصيل العملية دقيقة بدقيقة، منذ الرابعة والنصف مساءً إلى غاية العاشرة والنصف ليلاً، في اتصال مباشر ومتواصل مع عامل إقليم إفران، السيد إدريس مصباح. هذا التنسيق العمودي بين مستوى الإقليم والدائرة، مدعومًا بحضور السلطة المحلية وأعوانها والأجهزة الأمنية ميدانيًا، مكّن من توحيد الجهود، وضبط انتشار الفرق، وتوجيه عمليات البحث وفق المعطيات الآنية.

ومع تقدّم ساعات الليل، وفي وقت كانت فيه البرودة تشتد والقلق يتضاعف، جاء الخبر المنتظر: العثور على التقنيين سالمين. لحظة إنسانية خفّفت ثقل الساعات السابقة، ليتم نقلهما بواسطة عناصر الوقاية المدنية إلى المستشفى المحلي لتلقي الإسعافات اللازمة، حيث أكدت الفحوصات أن حالتهما الصحية جيدة.

هذه الواقعة لا تُختزل في كونها عملية إنقاذ ناجحة فحسب، بل تعكس منظومة عمل ميداني متكاملة، قوامها التنسيق بين السلطة المحلية، أعوان السلطة، الأجهزة الأمنية، والقيادة الإقليمية. كما تُبرز أن إدارة الطوارئ في البيئات الجبلية الصعبة رهينة باليقظة، وسرعة القرار، والعمل الجماعي المسؤول.

إنها لحظة تؤكد أن حماية الأرواح ليست شعارًا، بل ممارسة يومية تتجلى حين تُختبر المؤسسات في مواجهة الطبيعة، وحين يتحول الاستنفار إلى فعل إنساني ينتهي بالنجاة.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث