تحرير : عبدالرحيم فنيدي
لم تعد كرة القدم مجرد لعبة عادية ؛ لاعبون، حكام و90 دقيقة من اللعب تنتهي بمجرد إعلان الحكم عن نهاية أشواطها، بل اصبحت قوة ناعمة يتجاوز تأثيرها المستطيل الاخضر، وتشعل نتائجها نقاشات و حوارات، وتخلق احيانا صداقات و عداوات ليس فقط بين الافراد بل وحتى بين الدول .
إن التعريف البديهي للقوة الناعمة على أنها كل تأثير على الرأي العام والشعوب بدون سلاح، ليجد اكبر تجسيد له في كرة القدم؛ حيث أصبحت تعبر عن توجه وطني يورث قيم الإنتماء إلى بلد واحد، وحب علم واحد يرفع عند عزف النشيد الوطني، وتقوم له القامات والفرائس احتراما و فخرا واعتزازا، يرافقه صراخ واحد موحد ،وأحيانا تغلب فيه الدموع على الكلمات، ومهما اختلفت الاناشيد والكلمات إلا أن الرسالة تبقى واحده : ( أنا أنتمي الى هذا البلد ). بل وأصبحت بعض المنتخبات وجها لبلدانها وخير سفير لها، خصوصا بعد النجاحات والالقاب.
فالبرازيل مثلا ترتبط ارتباطا تاريخيا بمنتخبها الوطني ، وحين تذكر البرازيل يذكر النجم (بيليه) ونجوم آخرون. ولعل قميص البرازيل معروف عالميا أكثر من علم البرازيل نفسه. وكذلك الحال بالنسبه للمغرب، خصوصا بعد مونديال قطر 2022 حيث اصبح المغرب معروفا بالأداء الكروي القوي وتطور البنيآت التحتية ، مما جعل الاعلام العالمي يسلط الضوء على البلد ومنشآته، ويفرض بالتالي على العالم احتراما وتقديرا جعله ينال شرف تنظيم مونديال 2030. ومن ناحيةثانية يشكل النجاح الكروي مسؤولية على اللاعبين ويجعلهم مطالبين بتحقيق تطلعات الشعوب التي يرتفع سقف تطلعاتها عاليا ،وبالتالي يخرج الإخفاق الكروي عن إطاره الرياضي المعتاد ليصبح فشلا مؤسساتيا لدولة بأكملها.
لقد اصبحت كرة القدم من أقوى الأدوات التي تعبر عن هوية الشعوب وسلوكياتها من خلال المدرجات، وأصبح اللاعبون الدوليون سفراء فوق العادة لبلدانهم لتتجاوز كرةالقدم حدود الانتصار و الهزيمة أو إحراز الالقاب الكؤوس.


Comments
0