تقرير يرصد ضعف الالتزام بقواعد العيش المشترك داخل الفضاءات العمومية لدى المغاربة | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

تقرير يرصد ضعف الالتزام بقواعد العيش المشترك داخل الفضاءات العمومية لدى المغاربة

مع الحدث ma3alhadet

أكد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن تعزيز السلوك المدني في الفضاءات العمومية أصبح رهاناً أساسياً لتقوية التماسك الاجتماعي وترسيخ الثقة بين المواطنين والمؤسسات، داعياً إلى إطلاق مشروع وطني شامل يعيد الاعتبار للفضاء العمومي باعتباره ملكاً مشتركاً وجزءاً من الهوية الجماعية للمغاربة.

وجاء ذلك ضمن رأي أصدره المجلس حول موضوع “السلوك المدني في الفضاءات العمومية: نحو ترسيخ قيم المواطنة في خدمة التنمية المستدامة”، حيث أبرز أن المغرب يتوفر على رصيد حضاري غني قائم على قيم التضامن والاحترام المتبادل وخدمة الصالح العام، وهي قيم تجلت في العديد من المحطات الوطنية، خاصة خلال الأزمات والكوارث التي أبان فيها المغاربة عن روح عالية من التضامن والمسؤولية.

وفي المقابل، سجل المجلس استمرار بعض المظاهر التي تعكس ضعف الالتزام بقواعد العيش المشترك داخل الفضاءات العمومية، من قبيل الإخلال بالنظافة العامة، وإتلاف الممتلكات والتجهيزات الجماعية، والسلوكيات غير المسؤولة في استعمال الطريق، فضلاً عن بعض التجاوزات التي تشهدها الملاعب الرياضية في ظروف معينة مرتبطة بالتوتر والانفعال.

وأشار المجلس إلى أن المبادرات العمومية الحالية، رغم أهميتها، تظل في أغلب الأحيان متفرقة وذات طابع قطاعي، الأمر الذي يحد من قدرتها على إحداث تغيير مستدام في السلوكيات المدنية. وأرجع ذلك إلى عوامل متعددة، من بينها التحولات التي تعرفها أنماط التنشئة الاجتماعية، وتأثير الفضاء الرقمي، إضافة إلى بعض الاختلالات الاجتماعية والمجالية المرتبطة بفرص الإدماج والولوج إلى الخدمات، فضلاً عن تحديات مرتبطة بتفعيل القوانين وتدبير القرب.

واقترح المجلس اعتماد مقاربة متكاملة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تتمثل في تعزيز التربية على المواطنة وترسيخ حس المسؤولية لدى الأفراد، وتكريس مبدأ “القدوة الحسنة” داخل المؤسسات العمومية والخاصة من خلال تحسين جودة الخدمات والبنيات التحتية، إلى جانب التطبيق الصارم للقوانين المنظمة للفضاءات العمومية للحد من السلوكيات غير المدنية.

ومن بين أبرز التوصيات التي تضمنها الرأي، إطلاق ميثاق وطني للسلوك المدني يتم تنزيله على المستويين الوطني والترابي بمشاركة مختلف الفاعلين، ودراسة توسيع اختصاصات مؤسسة “المغرب 2030” للمساهمة في ترسيخ السلوك المدني ضمن التحضيرات الجارية لاستضافة كأس العالم 2030 بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال.

كما دعا المجلس إلى تفعيل العقوبات الزجرية المتعلقة بالمخالفات الماسة بالنظام العام، مع اعتماد بدائل ذات طابع تربوي وإصلاحي، من قبيل الأشغال ذات المنفعة العامة والدورات التكوينية، فضلاً عن إعداد مدونة وطنية للسلوك المدني داخل المرافق العمومية تحدد حقوق وواجبات المرتفقين والموظفين وتعزز مبادئ الحكامة الجيدة وجودة الخدمات.

وفي المجال التربوي، أوصى المجلس بإدراج أنشطة ومضامين واضحة مرتبطة بالسلوك المدني ضمن المناهج الدراسية بمختلف مستويات التعليم، مع تعزيز الأنشطة الموازية التي تساهم في غرس قيم المواطنة والاحترام والمسؤولية لدى الناشئة.

كما خصص المجلس حيزاً مهماً للسلوك المدني في التظاهرات الرياضية، معتبراً أن نجاح المغرب في تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى يقتضي ترسيخ ثقافة الاحترام والروح الرياضية داخل الملاعب ومحيطها، وتعزيز آليات الوساطة والوقاية، وتحسين شروط السلامة والولوجية، وتوظيف التقنيات الرقمية في تدبير تدفقات الجماهير واستباق المخاطر.

ويرى المجلس أن نهائيات كأس العالم 2030 تشكل فرصة تاريخية للمغرب ليس فقط لتطوير البنيات التحتية، بل أيضاً لترسيخ ثقافة مدنية جديدة تجعل من احترام الفضاء العمومي والسلوك المسؤول جزءاً من الصورة التي يسعى المغرب إلى تقديمها أمام العالم.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث