مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقبلة، تتجه أنظار الرأي العام إلى مختلف المؤسسات المتدخلة في تدبير الشأن العام، وفي مقدمتها الإدارة الترابية، التي تضطلع بدور أساسي في ضمان احترام القانون والمحافظة على السير العادي للمؤسسات. وفي هذا الإطار، يبرز الدور المهم الذي يقوم به أعوان السلطة، باعتبارهم حلقة وصل بين الإدارة والمواطن، وهو ما يفرض عليهم التحلي بالحياد والنزاهة والتجرد في أداء مهامهم.
وتضم الملحقة الإدارية رمل هلال ببوسكورة عدداً من أعوان السلطة من أبناء المنطقة لذين يشرفون على تدبير منطقة أولاد بن عمر دحامنة والأحياء المجاورة بمدينة بوسكورة، وهي الأحياء تعرف نمواً عمرانياً متواصلاً وارتفاعاً في عدد السكان، ما يفرض تحديات يومية مرتبطة بتدبير المرافق والخدمات العمومية، والاستجابة لانشغالات الساكنة في إطار احترام القانون.
ومع اقتراب الاستحقاقات البرلمانية، تتزايد الدعوات إلى ضرورة التزام جميع موظفي الإدارة، ومن بينهم أعوان السلطة، بالحياد الكامل، حتى تبقى الإدارة على مسافة واحدة من جميع الأحزاب السياسية والمرشحين، لأن نجاح الانتخابات لا يقاس فقط بنسبة المشاركة، بل كذلك بمدى احترام قواعد النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص.
لقد أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، في عدد من خطاباته السامية، على أهمية تخليق الحياة العامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وجعل الإدارة في خدمة المواطن، مع الحرص على أن تكون الانتخابات نزيهة وشفافة وتعكس الإرادة الحرة للناخبين. وتعد هذه التوجيهات الملكية مرجعاً أساسياً لكل المسؤولين والموظفين العموميين، لما تحمله من تأكيد على سيادة القانون وصيانة الثقة في المؤسسات.
إن الإدارة الترابية مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالالتزام الصارم بواجب الحياد، والابتعاد عن كل ما قد يثير أي تأويل أو شبهة بشأن دورها خلال المرحلة الانتخابية. فالمواطن ينتظر من الإدارة أن تكون ضامنة لتطبيق القانون، وحامية للمصلحة العامة، لا أن تكون طرفاً في أي تنافس سياسي.
كما أن المسؤولية لا تقع على عاتق الإدارة وحدها، بل تشمل أيضاً الأحزاب السياسية والمرشحين، الذين يتحملون واجب احترام الضوابط القانونية والأخلاقية المؤطرة للحملات الانتخابية، وعدم ممارسة أي ضغوط أو محاولات للتأثير على الموظفين العموميين أو استغلالهم لخدمة مصالح انتخابية.
وتتطلع ساكنة أولاد بن عمر دحامنة والمناطق المجاورة إلى أن تشكل الانتخابات المقبلة فرصة حقيقية لإفراز نخب قادرة على الدفاع عن قضايا المنطقة داخل المؤسسة التشريعية، والعمل على الترافع من أجل تحسين البنية التحتية، وتطوير الخدمات الأساسية، والاستجابة لمطالب الساكنة التي ظلت مطروحة منذ سنوات.
وفي الوقت نفسه، فإن أي ادعاءات أو اتهامات بوجود تجاوزات أو انحيازات يجب أن تستند إلى وقائع مثبتة وأدلة واضحة، وأن يتم عرضها على الجهات المختصة، احتراماً لسيادة القانون وقرينة البراءة، وحتى لا تتحول النقاشات الانتخابية إلى مجال لتبادل الاتهامات دون سند.
إن نجاح الانتخابات البرلمانية المقبلة رهين بتعاون جميع المتدخلين، من سلطات وإدارة وأحزاب سياسية ومجتمع مدني ومواطنين، من أجل توفير مناخ يسوده الاحترام والشفافية والالتزام بالقانون. فالمغرب راكم تجربة مهمة في تدبير الاستحقاقات الانتخابية، ويواصل تعزيز مساره الديمقراطي تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
وفي الختام، يبقى حياد أعوان السلطة بأولاد بن عمر دحامنة والمناطق المجاورة مسؤولية قانونية ووطنية، وركيزة أساسية لحماية مصداقية الانتخابات وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات. فالرهان الحقيقي ليس فقط تنظيم انتخابات في موعدها، بل تنظيمها في أجواء يسودها الاحترام الكامل للقانون، والمساواة بين جميع المتنافسين، وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية، بما يخدم المصلحة العامة ويعزز دولة الحق والقانون.


Comments
0