العبث السياسي وتبديل الألوان الحزبية: أين هي الأخلاقيات السياسية؟ | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

العبث السياسي وتبديل الألوان الحزبية: أين هي الأخلاقيات السياسية؟

مع الحدث ma3alhadet

من مظاهر العبث السياسي التي تطرح أكثر من علامة استفهام، أن نجد رئيس جماعة ترابية وصل إلى رئاسة المجلس بلون سياسي معين، ثم يتحول اليوم إلى خوض حملات ولقاءات سياسية داخل عدد من الجماعات القروية، استعداداً للاستحقاقات الانتخابية المقررة في 23 شتنبر، ولكن هذه المرة تحت يافطة سياسية مختلفة تماماً عن اللون الذي انتُخب به لتدبير شؤون جماعته.

السؤال هنا ليس فقط قانونياً، وإنما هو قبل كل شيء سؤال سياسي وأخلاقي: كيف يمكن لمسؤول منتخب باسم حزب معين أن ينتقل إلى مشروع سياسي آخر، بينما لا يزال يمارس مسؤولياته كرئيس لجماعة؟ وهل يجوز الخلط بين المسؤولية الجماعية، التي يفترض أن تظل في خدمة جميع المواطنين، وبين الحسابات والحملات الانتخابية والحزبية؟

القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات وضع مجموعة من القواعد المرتبطة بالحكامة والمسؤولية والمحاسبة وتدبير الشأن الجماعي. فالمادة 20 تحدد حالات الانقطاع عن ممارسة مهام رئيس المجلس ونوابه، في حين أن المادة 51 تتعلق بحالة تخلي العضو المنتخب خلال مدة الانتداب عن الانتماء إلى الحزب الذي ترشح باسمه.
لكن، حتى عندما لا يكون الفعل في حد ذاته موجباً لعقوبة قانونية،

يبقى السؤال مشروعاً حول الأخلاقيات السياسية واحترام إرادة الناخبين. فالناخب الذي منح صوته لمرشح على أساس لون سياسي وبرنامج وتزكية حزبية، من حقه أن يتساءل: ماذا بقي من الالتزام السياسي تجاهه عندما يتحول المنتخب إلى لون آخر، ويستعمل حضوره وشبكة علاقاته السياسية لخوض معركة انتخابية جديدة؟
الأخطر من ذلك هو احتمال استغلال الموقع والصفة والوسائل المرتبطة بالمسؤولية الجماعية في خدمة طموح انتخابي شخصي أو حزبي.

وهنا تصبح المسألة بحاجة إلى توضيح ومراقبة ومساءلة سياسية ومؤسساتية، خصوصاً إذا ثبت استعمال موارد الجماعة أو إمكانياتها أو نفوذ المسؤول الجماعي في الحملة الانتخابية.

فأين نحن من أخلاقيات العمل السياسي؟ وأين هو احترام ثقة الناخبين؟ وهل أصبحت المسؤولية الجماعية مجرد منصة للعبور إلى موقع انتخابي جديد، مهما كان اللون السياسي؟
إن الانتقال من حزب إلى آخر قد يكون موقفاً سياسياً مشروعاً في بعض الحالات، لكن المسؤولية السياسية تقتضي الوضوح، والشفافية، واحترام الناخب، والفصل بين تدبير الشأن العام والحسابات الانتخابية.


أما تحويل المؤسسات المنتخبة إلى فضاءات لخدمة الطموحات الشخصية أو الحزبية، إن ثبت ذلك، فهو أمر يسيء إلى صورة العمل السياسي ويعمق أزمة الثقة والعزوف عن المشاركة السياسية.
وفي النهاية، يبقى السؤال مطروحاً بقوة: هل نحن أمام ممارسة سياسية عادية، أم أمام عبث سياسي يستدعي المساءلة الأخلاقية والسياسية؟

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث