تدخل مدينة وجدة مرحلة انتخابية لافتة مع اقتراب موعد 23 شتنبر، في ظل حركية سياسية متصاعدة وتحركات مكثفة للأحزاب والمرشحين، بينما لا تزال ملامح المشهد الانتخابي مفتوحة على أكثر من احتمال.
وفي الوقت الذي تسعى فيه مختلف الأطراف إلى تعزيز مواقعها وترتيب تحالفاتها وحساباتها الانتخابية، يبدو أن حسم المنافسة لن يكون مرتبطاً فقط بوزن الأسماء أو بتاريخ التنظيمات السياسية، بل بمدى قدرة كل طرف على تقديم عرض انتخابي قادر على إقناع الناخبين وكسب ثقتهم.
فالناخب الوجدي لم يعد مجرد متلقٍّ للخطب والشعارات، بل أصبح أكثر حرصاً على مقارنة البرامج والوعود، وطرح أسئلة مباشرة حول الملفات التي تشغل المدينة وساكنتها، وفي مقدمتها التنمية المحلية، والخدمات، وفرص الشغل، وتحسين ظروف العيش.
ويبرز التغيير كأحد العناوين التي بدأت تفرض نفسها بقوة في النقاش الانتخابي، في ظل رغبة لدى فئات من الناخبين في رؤية وجوه جديدة وأساليب مختلفة في تدبير الشأن العام، مقابل تراجع جاذبية الخطاب الانتخابي التقليدي القائم على الوعود العامة والشعارات المستهلكة.
هذا التحول المحتمل يضع الأحزاب والمرشحين أمام اختبار حقيقي، إذ لم يعد كافياً تنظيم اللقاءات ورفع الشعارات، بل أصبح مطلوباً تقديم برامج واضحة وقابلة للتنفيذ، إلى جانب امتلاك قدرة فعلية على التواصل المباشر مع المواطنين والاقتراب من انتظاراتهم.
كما أن تعدد اللوائح واتساع دائرة المنافسة، التي بلغت إلى حدود الساعة 13 لائحة، قد يساهمان في إعادة رسم الخريطة الانتخابية داخل المدينة، خصوصاً إذا تمكنت بعض الوجوه الجديدة من استقطاب جزء من الأصوات التي كانت تتجه تقليدياً نحو أسماء أو تنظيمات بعينها.
ومع ذلك، فإن الحديث عن النتائج يظل سابقاً لأوانه، لأن الانتخابات تحمل دائماً مفاجآت يصعب قياسها من خلال التحركات السياسية وحدها. فالحملة الانتخابية، وطريقة إدارة المنافسة، ونسبة المشاركة، وقدرة المرشحين على الوصول إلى مختلف الفئات، كلها عوامل يمكن أن تغير المعادلة في اللحظات الأخيرة.
وفي انتظار اتضاح الصورة بشكل أكبر، تبدو وجدة أمام سباق انتخابي مفتوح على احتمالات متعددة، بين أسماء قد تعزز مواقعها، وأخرى قد تواجه منافسة غير متوقعة، فيما قد تبرز وجوه جديدة قادرة على إحداث فارق في المشهد.
وفي النهاية، تبقى كل التوقعات مجرد قراءات ما لم تتحول إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع. فالمعركة الانتخابية لا تُحسم بكثرة الشعارات ولا بقوة التوقعات، وإنما بإرادة الناخبين.
وجدة تقترب من موعد انتخابي قد يعيد ترتيب الأوراق، فيما يظل السؤال الأبرز مطروحاً في الشارع الوجدي: هل تحمل صناديق 23 شتنبر رياح تغيير فعلية، أم أن موازين القوى ستظل على حالها؟ وهل ما يراه البعض في الانتخابات التشريعية المقبلة مجرد موعد انتخابي عابر، أم أن الشارع الوجدي سيعتبرها محطة جديدة لتجديد الاختيار السياسي وتحديد ملامح المرحلة المقبلة؟


Comments
0