يحيي الشعب المغربي، اليوم الجمعة 21 غشت 2026، الذكرى الـ63 لعيد الشباب، في مناسبة تتزامن هذه السنة مع سياق سياسي واجتماعي خاص، تتجه فيه الأنظار نحو الاستحقاقات الانتخابية البرلمانية المقبلة، وما ستفرزه من موازين جديدة داخل المشهد السياسي الوطني.
وتكتسي هذه الذكرى أهمية رمزية خاصة، باعتبارها محطة لاستحضار مكانة الشباب في المجتمع المغربي، وإعادة طرح سؤال المشاركة السياسية، في وقت تتزايد فيه انتظارات هذه الفئة، التي تشكل شريحة واسعة من الجسم الانتخابي، وتسعى إلى أن تكون شريكاً فعلياً في صناعة القرار، وليس مجرد فئة مستهدفة بالسياسات العمومية.
ومنذ إطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إلى جانب برامج دعم التشغيل والمقاولة والتكوين، حقق الشباب المغربي خطوات مهمة في مجالات التعليم والتكوين والرقمنة وريادة الأعمال. غير أن تحديات عديدة لا تزال قائمة، وفي مقدمتها البطالة، وارتفاع كلفة المعيشة، وصعوبة الولوج إلى السكن والخدمات الصحية، فضلاً عن تفاوت الفرص بين المجالات الترابية.
وفي ظل هذه المعطيات، يعود الحديث بقوة عن دور الشباب، ليس فقط باعتباره مستفيداً من السياسات العمومية، وإنما باعتباره فاعلاً أساسياً في رسم مستقبل البلاد والمساهمة في صناعة القرار.
ويتزامن عيد الشباب هذه السنة مع العد العكسي للاستحقاقات الانتخابية البرلمانية، ما يضع الأحزاب السياسية أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على استقطاب الأجيال الجديدة وإقناعها بالمشاركة السياسية.
وتشير قراءات سياسية إلى أن صوت الشباب قد يكون عاملاً مؤثراً في تحديد ملامح الخريطة البرلمانية المقبلة، خصوصاً في ظل تغير طبيعة انتظارات الناخبين الشباب، الذين أصبحوا أقل انجذاباً إلى الخطابات التقليدية، وأكثر بحثاً عن برامج عملية وواقعية ترتبط بالتشغيل، والقدرة الشرائية، والسكن، والعدالة المجالية، وتحسين جودة الخدمات العمومية.
وفي هذا السياق، تتجه بعض الأحزاب السياسية إلى تعزيز حضور الوجوه الشابة ضمن لوائحها وهياكلها، ليس فقط استجابة لمتطلبات المرحلة، وإنما إدراكاً منها بأن تجديد النخب السياسية أصبح مطلباً متزايداً لدى شريحة واسعة من الناخبين.
فالرهان الحقيقي لم يعد يقتصر على ترديد مقولة «الشباب مستقبل البلاد»، بل بات يتمثل في الانتقال إلى مرحلة يصبح فيها الشباب حاضراً في مواقع القرار وصناعة السياسات العمومية.
وإذا كانت الدولة والحكومة قد جعلتا قضايا الشباب ضمن أولويات النموذج التنموي، فإن مسؤولية المرحلة المقبلة تتقاسمها الأحزاب السياسية والشباب على حد سواء؛ فالأحزاب مطالبة بتقديم برامج واضحة ومقنعة وقابلة للتنفيذ، بينما يظل الشباب مطالباً بتحويل اهتمامه بالشأن العام إلى مشاركة فعلية، عبر التسجيل والتصويت واختيار من يراه الأقدر على تمثيله والدفاع عن انتظاراته.
وفي 21 غشت 2026، يتجدد الاحتفاء بعيد الشباب، وتتجدد معه أسئلة الحاضر والمستقبل: هل ستنجح المؤسسات السياسية في تحويل طاقة الشباب وطموحه إلى مشاركة سياسية فعلية؟ وهل ستتمكن الأحزاب من استعادة ثقة الأجيال الجديدة وإقناعها بأن صناديق الاقتراع تظل إحدى أهم آليات التغيير الديمقراطي؟
وستكون الانتخابات المقبلة أحد أبرز الاختبارات في هذا السياق؛ فإما أن يتحول الشباب إلى قوة انتخابية فاعلة تساهم في صناعة التحولات المقبلة، أو يظل حضوره مقتصراً على الأرقام والإحصائيات.
والتاريخ السياسي يؤكد أن مشاركة الشباب في الاستحقاقات الانتخابية قادرة على التأثير في المعادلات وصناعة الفارق.


Comments
0