لقجع يضع القدرة الشرائية في صلب الأولويات.. ورسائل سياسية غير مباشرة في خضم الاستعدادات الانتخابية | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

لقجع يضع القدرة الشرائية في صلب الأولويات.. ورسائل سياسية غير مباشرة في خضم الاستعدادات الانتخابية

مع الحدث ma3alhadet

في أول ظهور علني له عقب تداول تسجيل صوتي مثير للجدل، اختار فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، تحويل مسار النقاش من القضايا السياسية الضيقة إلى هموم المواطنين اليومية، متخذًا من القدرة الشرائية محورًا رئيسيًا في خطابه.

وخلال لقاء جماهيري، تحدث لقجع عمّن وصفهم بـ«الإرهابيين الحقيقيين»، في إشارة إلى المضاربين الذين جعلوا من عيد الأضحى مناسبة للقلق بدل الفرح، مشددًا على رفضه وصول أسعار اللحوم إلى مستويات تتراوح بين 150 و160 درهمًا للكيلوغرام. وأكد أن الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين يمثل «أولى أولوياتنا في المستقبل».

وجاءت هذه التصريحات في سياق سياسي مشحون، بالتزامن مع تداول تسجيل منسوب إلى رئيس مجلس النواب، رشيد الطالبي العلمي، يتضمن رفضًا لتولي لقجع حقيبة الاقتصاد والمالية في الحكومة المقبلة، ويتناول سيناريوهات تشكيل الحكومة بناءً على نتائج الانتخابات، إضافة إلى الحديث عن استقطاب منتخبين وبرلمانيين من أحزاب أخرى.

وشدد لقجع على أن حزبه «بعيد كل البعد عن ثقافة توزيع الغنائم دون استحقاقها»، في عبارة حملت دلالات سياسية واضحة، وإن خلت من أي تسمية مباشرة، في إشارة يُفهم منها ارتباطها بما ورد في التسجيل المذكور.

وتكتسي هذه التطورات أهمية خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، المقررة رسميًا يوم 23 شتنبر 2026، على أن تنطلق الحملة الانتخابية في 10 من الشهر نفسه. ويبدو أن الأحزاب، عوض التركيز على البرامج الانتخابية، دخلت مبكرًا في نقاشات حول التشكيلة الحكومية المحتملة وتوزيع الحقائب الوزارية.

وفي محاولة لإعادة تعريف أرضية المواجهة السياسية، قدّم لقجع خطابه من زاوية الأداء والنتائج الملموسة، قائلاً: «حنا نقدرو نهضرو كيف ما بغينا… ولكن خاصنا نلقاو النتائج الملموسة على حياة المواطنات والمواطنين يوميًا»، محولًا النقاش من الصراع على المناصب إلى تساؤلات حول القدرة على تحسين الأوضاع المعيشية.

غير أن هذه التصريحات تطرح بدورها تساؤلات حول الجدوى العملية، خاصة في ظل المعطيات الاقتصادية الأخيرة. فقد أشار تقرير للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى تسجيل زيادات ملحوظة في أسعار الأضاحي، قُدّرت بما بين 700 و1300 درهم مقارنة بموسم 2024 بالنسبة إلى بعض الفئات، وهو ما يثير تساؤلات حول فعالية آليات المراقبة والتنظيم، ويتجاوز مجرد تحديد المسؤوليات.

كما وجّه لقجع دعوة إلى الشباب للمشاركة في الاستحقاق الانتخابي، رافضًا اختزال العلاقة مع المواطن في مجرد طلب التصويت، ومؤكدًا ضرورة تحويل المواطن إلى «فاعل أساسي في الفعل السياسي».

ومع اقتراب موعد الاقتراع، يبدو أن المعركة الانتخابية تتجاوز التنافس على المقاعد والحقائب الوزارية، لتطرح أسئلة جوهرية حول قدرة الأحزاب على تقديم برامج قابلة للقياس والتنفيذ.

فاختبار المرحلة المقبلة لن يكون فقط في معرفة من سيفوز بالمرتبة الأولى، بل في تحديد من سيكون قادرًا على ترجمة الوعود إلى واقع ملموس، وجعل السياسة أداة لتحسين حياة المواطن، لا مجرد لعبة لتوزيع المناصب.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي الذي ستراقبه صناديق الاقتراع، وستظل تداعياته محل نقاش في الساحتين الاقتصادية والاجتماعية حتى بعد إعلان النتائج.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث