بوسكورة.. حين تتقاطع السياسة مع المصالح العقارية | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

بوسكورة.. حين تتقاطع السياسة مع المصالح العقارية

مع الحدث ma3alhadet

تشهد مدينة بوسكورة في هذه الفترة حركية سياسية لافتة، مع ظهور عدد من الوجوه التي تستعد لخوض غمار الاستحقاقات الانتخابية، وسط حديث متزايد عن دعم بعض الأسماء من طرف شخصيات نافذة، في مشهد يفتح نقاشاً واسعاً حول طبيعة هذه التحركات والأهداف التي تقف وراءها.

ويطرح هذا الواقع سؤالاً أساسياً حول استقلالية القرار السياسي المحلي: هل يتعلق الأمر بمنافسة انتخابية هدفها خدمة المواطن والدفاع عن مصالح الساكنة، أم أن هناك حسابات مرتبطة بمصالح اقتصادية وعقارية تحاول إيجاد حضور لها داخل المشهد السياسي؟

فالسياسة المحلية يفترض أن تكون بوابة لخدمة الصالح العام، وأن يكون المنتخب صوتاً للمواطن ومدافعاً عن حقوقه ومصالحه، بعيداً عن أي ارتباط يجعل القرار السياسي خاضعاً لحسابات خاصة. والانتخابات ليست مجرد سباق نحو المقاعد، وإنما مسؤولية وثقة يضعها المواطن في من يختاره لتمثيله.

وتزداد أهمية هذا النقاش في مدينة بوسكورة التي عرفت خلال السنوات الماضية توسعاً عمرانياً وعقارياً كبيراً. فالمشاريع العقارية، مهما كانت أهميتها، يجب أن تسير في إطار احترام القوانين ودفاتر التحملات والالتزامات المرتبطة بها، وأن تكون مواكبة ببنية تحتية متكاملة تستجيب لحاجيات السكان.

فلا يمكن أن تكون التنمية مجرد بنايات ومجمعات سكنية جديدة، بينما تظل بعض المناطق في حاجة إلى طرق مهيأة، وشبكات للتطهير، والإنارة العمومية، والنقل، والمدارس، والمراكز الصحية، والمرافق الرياضية والفضاءات الخضراء. التنمية الحقيقية هي التي تجعل البناء العمراني متوازياً مع توفير شروط العيش الكريم.

ومن هنا، يصبح من المشروع طرح سؤال آخر: من يحمي مصالح المواطن عندما تتقاطع المصالح العقارية مع القرار السياسي؟ ومن يضمن أن تظل الأولوية للمصلحة العامة عند اتخاذ القرارات المرتبطة بالتعمير والتنمية المحلية؟

إن بوسكورة اليوم أمام مرحلة مهمة، والساكنة مطالبة بالنظر إلى البرامج والحصيلة والكفاءة، وليس فقط إلى الوجوه والشعارات. كما أن المسؤول السياسي مطالب بأن يثبت أن حضوره داخل المؤسسات هدفه خدمة المواطنين والدفاع عن قضاياهم.

الرسالة واضحة: الانتخابات يجب أن تكون مبنية على الديمقراطية والاختيار الحر، والسياسة يجب أن تكون لخدمة الصالح العام، والمشاريع العقارية مطالبة باحترام القوانين ودفاتر التحملات وتوفير بنية تحتية متكاملة تواكب التوسع العمراني.

فالمواطن لا يريد فقط مباني جديدة، وإنما يريد مدينة متكاملة تتوفر فيها شروط العيش الكريم، ويريد منتخبين يضعون المصلحة العامة فوق كل الحسابات.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث