حين يصبح المغرب خطاً أحمر.. قيادة الحزب الشعبي الإسباني تكبح أصوات التصعيد | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |متفرقات

حين يصبح المغرب خطاً أحمر.. قيادة الحزب الشعبي الإسباني تكبح أصوات التصعيد

FB_IMG_1789067887899

في تطور سياسي لافت يعكس حجم التحولات التي تعرفها العلاقات المغربية الإسبانية، كشفت مصادر إعلامية إسبانية متطابقة أن زعيم الحزب الشعبي المحافظ ألبرتو نونييث فييخو، وجه رسالة داخلية عبر تطبيق “واتساب” إلى قيادات حزبه، دعاهم فيها إلى التحلي بأقصى درجات الانضباط السياسي والإعلامي فيما يتعلق بالتصريحات الموجهة ضد المغرب.

ووفق المعطيات المتداولة داخل الأوساط السياسية الإسبانية، فإن قيادة الحزب الشعبي أصبحت تنظر بقلق إلى بعض المواقف والتصريحات المتشنجة التي صدرت عن مسؤولين بارزين داخل الحزب خلال الأسابيع الأخيرة، خاصة في ظل حساسية الملفات المشتركة بين الرباط ومدريد، وما قد تسببه هذه التصريحات من توترات غير محسوبة العواقب.

الرسالة بحسب ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، تضمنت دعوة واضحة إلى توحيد الخطاب السياسي والامتناع عن إطلاق اتهامات أو مواقف فردية قد تُفهم على أنها موقف رسمي للحزب تجاه المغرب، مع تحميل كل مسؤول يتجاوز هذه التوجيهات مسؤوليته الشخصية والسياسية. ويبدو أن هذه الخطوة تعكس إدراكا متزايدا داخل الحزب الشعبي بأن العلاقات المغربية الإسبانية لم تعد ملفا يمكن توظيفه بسهولة في المزايدات الانتخابية أو الحسابات الحزبية الضيقة.

فالمغرب اليوم شريك استراتيجي لإسبانيا في ملفات حيوية تتعلق بالهجرة والأمن ومكافحة الإرهاب والتعاون الاقتصادي، وهو ما يجعل أي خطاب متسرع أو عدائي مكلفا سياسيا ودبلوماسيا. ويرى متابعون أن ما يجري داخل الحزب الشعبي يكشف وجود تباينات في الرؤى بين بعض قياداته حول كيفية التعامل مع المغرب، خصوصا بعد الجدل الذي رافق تصريحات متشددة صدرت عن شخصيات حزبية بارزة، الأمر الذي دفع القيادة المركزية إلى التدخل لإعادة ضبط الرسائل السياسية وتفادي أي انزلاقات قد تؤثر على صورة الحزب أو على المصالح الإسبانية نفسها. إن ما بين سطور هذه الرسالة غير المعلنة رسميا، يبرز واقع سياسي جديد مفاده أن المغرب أصبح فاعلا إقليميا يصعب تجاهله أو التعامل معه بمنطق الخطابات الشعبوية.

فالأحزاب الإسبانية مهما اختلفت توجهاتها، باتت تدرك أن العلاقة مع الرباط ليست مجرد ملف خارجي عابر، بل عنصر أساسي في معادلة الاستقرار والتوازن بالضفة الغربية للمتوسط.وفي زمن تتغير فيه موازين القوى والمصالح، تبدو بعض الأصوات السياسية الإسبانية وكأنها بدأت تقتنع بأن لغة التصعيد لم تعد تحقق المكاسب التي كانت تراهن عليها، وأن الحكمة السياسية تقتضي بناء الجسور لا حرقها.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث