على مدى عشر سنوات، تحولت المنظمة إلى مساحة مفتوحة أمام أشخاص ينحدرون من خلفيات وثقافات مختلفة، حيث يجد الوافد الجديد فرصة للتعلم والتواصل واكتساب المهارات، بعيداً عن الإقصاء والعزلة.
وتكمن أهمية هذا النوع من العمل في أن الاندماج لا يتحقق فقط من خلال القوانين والإجراءات الرسمية، وإنما يبدأ أيضاً من اللغة والتعليم والثقة بالنفس والقدرة على التواصل مع المجتمع. فالشخص الذي يتعلم اللغة الهولندية، ويتعرف على المجتمع وقوانينه، ويكتسب مهارة مهنية أو تقنية، يصبح أكثر قدرة على الاعتماد على نفسه والمشاركة في الحياة الاجتماعية.
قاعدة مفتوحة لمختلف الخلفيات
ومن أبرز ما يميز هذه المبادرات أنها لا تنظر إلى الوافد من خلال جنسيته أو أصله أو خلفيته، وإنما من خلال حاجته إلى الدعم وقدرته على التعلم والمشاركة. ولهذا أصبحت المنظمة، بحسب المعطيات المقدمة، فضاءً يلتقي فيه أشخاص من خلفيات مختلفة، يجمعهم هدف واحد: تجاوز الصعوبات الأولى التي تواجه الوافدين الجدد وبناء علاقة أكثر إيجابية مع المجتمع الذي يعيشون فيه.
وهنا تظهر أهمية المجتمع المدني في هولندا، باعتباره شريكاً مكملاً لدور المؤسسات الرسمية، خصوصاً في الملفات الاجتماعية والاندماجية والإنسانية.
من أمستردام.. رسالة تتجاوز الحدود
بين نقاشات سياسية تتجدد باستمرار حول الهوية والحياد، وبين منظمة تحتفل بعشر سنوات من العمل مع الوافدين، تبدو الصورة أكبر من مجرد أحداث منفصلة. إنها صورة مجتمع هولندي يتغير باستمرار، ويضم مواطنين ووافدين من أصول وثقافات متعددة، يساهم بعضهم عبر العمل المدني والاجتماعي في مساعدة القادمين الجدد على فهم المجتمع والاندماج فيه.
فالمتطوع الذي يعلّم وافداً جديداً اللغة، والمدرب الذي يساعد شخصاً على تعلم الخياطة أو استخدام الكمبيوتر، يساهمون جميعاً من مواقعهم في بناء مجتمع أكثر تواصلاً وتماسكاً.
الاندماج.. أكثر من مجرد كلمة
ولعل الرسالة الأهم التي يمكن استخلاصها من هذه التجارب هي أن الاندماج طريق متبادل؛ يحتاج فيه الوافد إلى التعلم واحترام القوانين والمشاركة، كما يحتاج المجتمع إلى توفير الفرص والمساحات التي تسمح له بأن يكون جزءاً فاعلاً منه.
ومن هنا تأتي أهمية استمرار الجمعيات والمنظمات المدنية التي تعمل على الأرض، وتصل إلى أشخاص قد لا يجدون دائماً طريقهم بسهولة إلى المؤسسات الرسمية.
وبعد عشر سنوات من العمل، لا تبدو ذكرى تأسيس هذه المنظمة مجرد مناسبة للاحتفال، وإنما فرصة أيضاً لتقييم تجربة كاملة، والوقوف عند ما تحقق، والتطلع إلى مرحلة جديدة يكون فيها التعليم واللغة والمهارات والتواصل الإنساني أدوات أساسية لمواجهة العزلة والإقصاء وتعزيز الاندماج.
من أمستردام، حيث تتقاطع قصص الهجرة والعمل والاندماج، تتواصل الحكاية.. حكاية مجتمع تتعدد فيه الأصول، لكن تبقى فيه قيمة الإنسان هي القاسم المشترك.

Comments
0