تُعدّ الجهة الشرقية بالمغرب من المناطق الغنية بالتراث الثقافي والتنوع الاجتماعي، مما يجعل العمل الجمعوي الثقافي فيها ذا أهمية كبرى. ومن المفترض أن تسعى الجمعيات الثقافية بالجهة إلى تعزيز الهوية الثقافية المحلية وتطوير المجتمع من خلال الأنشطة الثقافية والاجتماعية، غير أننا أصبحنا نلاحظ أنّ المصالح الشخصية باتت تسبق هذه الأهداف.
كان من الواجب على الجمعيات الثقافية أن تسهم في صون التراث المحلي عبر تنظيم ورشات عمل ومهرجانات تُعنى بالفنون الشعبية والتراث المادي، إضافة إلى إشراك الشباب والأطفال والنساء في فعاليات متنوعة كالمعارض الفنية والمسابقات الأدبية. كما يمكن للجمعيات أن تعزّز دورها من خلال التعاون مع الجهات الحكومية والمنظمات الدولية، وتطوير مشاريع مشتركة تخدم التراث الثقافي والتنمية المستدامة.
لكن الواقع اليوم يُظهر أنّ المصالح الشخصية أصبحت تسبق روح العمل الجمعوي الثقافي؛ إذ يُمعن بعض الأشخاص في التشبث بكراسي الرئاسة لضمان استمرار قيادة بعض الجمعيات نحو تحقيق مكاسب مادية، بعيدًا عن جوهر العمل الجمعوي، أو من خلال الإبقاء على أنشطة مدرّة للدخل لتحقيق اكتفاء شخصي دون مراعاة للشفافية.
لقد أصبح العمل الجمعوي الثقافي في المدينة بحاجة ماسّة إلى الشفافية والمصداقية والنزاهة، بدل التسابق نحو الحصول على الدعم المادي لتكرار نفس الأنشطة كل سنة. ويزيد الأمر تعقيدًا حضور بعض الشخصيات السياسية التي تبحث عن رصيد انتخابي داخل هذه الفضاءات، مما يجعلنا نتساءل: إلى أين يمضي العمل الجمعوي في ظل هذا التداخل بين الانتماء السياسي والاشتغال الثقافي؟
إن الحفاظ على الهوية الثقافية وتعزيز المشاركة المجتمعية صار ضرورة ملحّة، ولن يتحقق ذلك إلا بالتزام الجمعيات بتقديم برامج متنوعة تُسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتعزيز روح الانتماء لدى الأجيال الجديدة.


Comments
0