بين الكرامة الصحية والدولة الاجتماعية.. حزب الاستقلال يطرح رؤية لتعزيز الثقة في المستشفى العمومي وترسيخ السيادة الوطنية | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

بين الكرامة الصحية والدولة الاجتماعية.. حزب الاستقلال يطرح رؤية لتعزيز الثقة في المستشفى العمومي وترسيخ السيادة الوطنية

مع الحدث ma3alhadet

أكد حزب الاستقلال، خلال لقاء نظمته رابطة الأطباء الاستقلاليين بحضور عدد من الوزراء والخبراء وممثلي وسائل الإعلام، التزامه بمواصلة تجديد تعاقده السياسي مع المواطنات والمواطنين، من خلال خمسة التزامات كبرى ترتكز على حماية الأسرة ومنظومة القيم، وصون القدرة الشرائية، ومحاربة الفساد وتضارب المصالح، والدفاع عن المرفق العمومي، وتعزيز السيادة الوطنية بمختلف أبعادها.

وشدد الحزب على أن الأسرة المغربية تظل الركيزة الأساسية للنموذج المجتمعي الوطني، داعيا إلى تحصينها في مواجهة التحولات الاجتماعية والرقمية المتسارعة، بما يحافظ على الهوية الوطنية وقيم التضامن والتماسك المجتمعي.

وفي الجانب الاقتصادي والاجتماعي، أكد الحزب أن حماية القدرة الشرائية للمواطنين تمثل مسؤولية سياسية وأخلاقية، من خلال محاربة المضاربة والاحتكار والريع، وتعزيز المنافسة الشريفة وتطوير سلاسل التخزين والتوزيع لضمان استقرار الأسعار.

كما جدد الحزب التزامه باعتماد مبدأ “صفر تسامح” مع الفساد وتضارب المصالح، وترسيخ اقتصاد يقوم على النزاهة والاستحقاق وتكافؤ الفرص، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويحفز الاستثمار والإنتاج.

وفي ما يتعلق بالمرافق العمومية، اعتبر الحزب أن الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية ليست مجرد خدمات، بل ركائز أساسية للكرامة والعدالة الاجتماعية والتماسك الوطني، داعيا إلى الارتقاء بجودة الخدمات العمومية عبر تعاقدات واضحة وقابلة للتتبع والمحاسبة.

وأكد المتدخلون أن السيادة الوطنية لم تعد تقتصر على بعدها السياسي، بل تشمل كذلك السيادة الاقتصادية والغذائية والمائية والتكنولوجية والرقمية، مع ضرورة الاستثمار في قطاعات المستقبل كالهيدروجين الأخضر والذكاء الاصطناعي والطاقات المتجددة.

وفي محور الصحة، الذي شكل جوهر اللقاء، تم التأكيد على أن المستشفى العمومي يمثل القلب النابض للدولة الاجتماعية والضامن الرئيسي للإنصاف في الولوج إلى العلاج، مشيرين إلى أن نجاح ورش تعميم الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية يشكل إنجازا تاريخيا تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

واعتبر الحزب أن المرحلة الحالية تفرض الانتقال من تعميم الحق في التغطية الصحية إلى ضمان الولوج الفعلي إلى خدمات علاجية ذات جودة، موضحا أن بطاقة التأمين الصحي تمنح الحق، بينما يحول المستشفى والطبيب والممرض هذا الحق إلى واقع ملموس.

وفي تشخيصه لواقع المنظومة الصحية، أقر الحزب بوجود تحديات هيكلية تواجه المستشفى العمومي، من بينها الضغط المتزايد على البنيات الصحية، وخصاص الموارد البشرية، والحاجة إلى تحديث التجهيزات وتحسين الحكامة وتقليص الفوارق المجالية في الولوج إلى العلاج.

كما نبه إلى أن تعميم التأمين الإجباري عن المرض كشف عن تحديات جديدة مرتبطة بتوجيه جزء كبير من نفقات العلاج نحو القطاع الخاص، معتبرا أن استدامة نظام الحماية الاجتماعية تقتضي وجود مستشفى عمومي قوي وقادر على تقديم خدمات ذات جودة وكلفة معقولة.

ودعا الحزب إلى إطلاق إصلاح شامل للمستشفى العمومي يرتكز على تقوية الرعاية الصحية الأولية وطب القرب، وتعميم الطبيب المرجعي، وتطوير المراكز الصحية، واعتماد الرقمنة والتطبيب عن بعد لتقريب الخدمات من المواطنين، خاصة في المناطق النائية.

كما اقترح اعتماد حكامة جديدة تقوم على منح المؤسسات الاستشفائية استقلالية أكبر في التدبير مقابل ربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى جانب توفير تمويل مستدام للمستشفيات العمومية وإحداث صندوق وطني للاستثمار الاستشفائي لتحديث البنيات والتجهيزات والمنصات التقنية.

وفي ما يخص الموارد البشرية، شدد الحزب على ضرورة تحسين ظروف عمل الأطباء والممرضين وتحفيزهم ماديا ومهنيا، باعتبارهم الثروة الحقيقية للمنظومة الصحية، مع تعزيز التكوين المستمر وتثمين الكفاءة والاستحقاق.

وفي محور المستعجلات، دعا الحزب إلى إحداث منظومة وطنية موحدة تعتمد على رقم اتصال موحد، ومنصة رقمية آنية لتدبير الأسرة الطبية وسيارات الإسعاف والموارد المتاحة، بما يضمن سرعة التدخل وتوجيه المرضى إلى المؤسسات المناسبة في الوقت المناسب.

كما اقترح إحداث وكالة وطنية للمستعجلات الطبية تتولى توحيد المعايير والبروتوكولات على المستوى الوطني، مع تطوير طب المستعجلات وتوفير تكوين متخصص للأطر الطبية وشبه الطبية العاملة في هذا المجال.

واختتم اللقاء بالتأكيد على أن إصلاح المستشفى العمومي ليس مجرد إصلاح تقني أو إداري، بل خيار مجتمعي واستراتيجي يروم تعزيز الثقة في الدولة وترسيخ العدالة الصحية، بما يضمن لكل مواطن الحق الفعلي في العلاج بغض النظر عن دخله أو مكان إقامته.

وأكد الحزب أن بناء مغرب المستقبل يمر عبر مستشفى عمومي قوي وفعال، يشكل رافعة للتميز الطبي الوطني وضامنا للإنصاف والكرامة والسيادة الصحية، تحت شعار: “صحة للجميع، كرامة للجميع، ومغرب يسير بسرعة واحدة”.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث