تمزيق العلم المغربي في إسبانيا.. حين يتجاوز الاحتجاج حدود التعبير | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

تمزيق العلم المغربي في إسبانيا.. حين يتجاوز الاحتجاج حدود التعبير

مع الحدث ma3alhadet

لم يعد تمزيق العلم الوطني المغربي خلال مظاهرة في إسبانيا مجرد مشهد عابر يمكن تجاوزه بالصمت أو الاكتفاء بتسجيل الاستنكار، بل هو سلوك يمس رمزاً وطنياً وسيادياً يحمل دلالات عميقة لدى الدولة والشعب المغربيين.

وبغضّ النظر عن الخلفيات السياسية أو الجهات التي تقف وراء هذا الفعل، فإن تحويل الاحتجاج إلى إساءة مباشرة لرمز وطني لدولة أخرى يطرح علامات استفهام جدية حول حدود حرية التعبير، وحول مدى احترام القواعد التي يفترض أن تؤطر التظاهر والاحتجاج في المجتمعات الديمقراطية.

فحرية التعبير حق أصيل، وحرية التظاهر مكفولة في إطار القانون، لكن أياً من هذين الحقين لا ينبغي أن يتحول إلى غطاء لممارسات تحمل رسائل استفزازية أو تنطوي، في حال ثبوت ذلك، على تحريض أو كراهية أو تمييز ضد دولة أو شعب.

وتزداد حساسية الواقعة بالنظر إلى طبيعة العلاقات المغربية الإسبانية، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً وانتقلت إلى مستويات متقدمة من التعاون في عدد من المجالات، من الاقتصاد والتجارة والاستثمار إلى الأمن والهجرة ومكافحة الجريمة، فضلاً عن الروابط الإنسانية والاجتماعية التي تجمع الشعبين.

ومن هنا، فإن الصمت الرسمي أو الاكتفاء بردود فعل محدودة قد لا يكون كافياً، خصوصاً إذا تبين أن الواقعة لم تكن مجرد تصرف فردي، وإنما جاءت في سياق منظم أو رافقتها شعارات أو تصريحات تتجاوز حدود الاحتجاج المشروع.

وعليه، فإن التحرك الدبلوماسي المغربي يظل مشروعاً ومبرراً، بما في ذلك طلب توضيحات رسمية من الجانب الإسباني بشأن ملابسات الواقعة، والتأكد من مدى احترام القوانين الإسبانية للرموز الوطنية للدول الأخرى، وما إذا كانت السلطات المختصة قد اتخذت الإجراءات التي يقتضيها القانون.

كما أن التعامل مع مثل هذه الوقائع يجب أن يقوم على التمييز الواضح بين حرية التعبير، التي ينبغي احترامها، وبين خطاب الكراهية أو التحريض أو التمييز، الذي لا يمكن أن يشكل جزءاً من ممارسة ديمقراطية مسؤولة متى ثبتت عناصره القانونية.

إن المغرب، وهو يدافع عن رموزه الوطنية، لا يحتاج إلى ردود فعل غاضبة أو حملات شعبوية، بل إلى دبلوماسية هادئة، قوية وواثقة تعرف متى تحتج، وكيف تحتج، وأين تضع حدوداً واضحة لأي محاولة للمساس بكرامة الدولة ورموزها.

وفي المقابل، فإن احترام المغرب لحرية التعبير والتظاهر في إسبانيا لا يعني القبول بأي سلوك يستهدف رموزه الوطنية، كما أن العلاقات الاستراتيجية بين البلدين لا ينبغي أن تكون مبرراً لتجاهل مثل هذه الوقائع، بل يفترض أن تكون عاملاً إضافياً لتعزيز الاحترام المتبادل والمسؤولية المشتركة.

لقد تجاوزت العلاقات المغربية الإسبانية مرحلة ردود الفعل الظرفية، وأصبحت تقوم على مصالح متشابكة وملفات مشتركة تتطلب قدراً أكبر من النضج السياسي والدبلوماسي. ولذلك، فإن أي إساءة لرمز وطني، أياً كان مصدرها، تستوجب المعالجة المؤسساتية المناسبة، بعيداً عن المزايدات والتوتر.

الكرة الآن في ملعب المؤسسات، وليس في الشارع.

فالمطلوب ليس التصعيد من أجل التصعيد، وإنما توجيه رسالة واضحة مفادها أن احترام الرموز الوطنية للدول ليس تفصيلاً هامشياً في العلاقات الدولية، وأن الدفاع عن الكرامة الوطنية يمكن أن يكون حازماً دون أن يكون صدامياً.

إن قوة الدولة لا تقاس بحدة ردود أفعالها، وإنما بقدرتها على تحويل الاستفزاز إلى موقف مؤسساتي متزن، وتحويل الغضب الشعبي إلى تحرك دبلوماسي مسؤول، يحفظ للمغرب هيبته، وللعلاقات المغربية الإسبانية توازنها ومصالحها المشتركة.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث