مع بداية الموسم الرياضي الجديد، تعود وضعية الأندية الرياضية بمدينة بوسكورة إلى الواجهة، في ظل واقع يفرض طرح عدد من الأسئلة حول الدعم والمواكبة، ومدى استفادة مختلف الفرق من الإمكانيات المتاحة، في وقت تواجه فيه بعض الأندية صعوبات حقيقية قد تؤثر على قدرتها على الاستمرار وتطوير مستواها.وتتحمل الأندية الرياضية مجموعة من الالتزامات والمصاريف المرتبطة بالموسم، من التنقلات والتجهيزات والتداريب والمباريات، إلى استقطاب اللاعبين وتوفير مختلف شروط المشاركة في المنافسات، وهي أعباء تتطلب إمكانيات مالية مستقرة ومواكبة مستمرة.وفي المقابل، تطرح مجموعة من التساؤلات حول طبيعة الدعم الذي تستفيد منه الأندية الرياضية، والمعايير المعتمدة في توزيعه، ومدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف الفرق. فهل يتم التعامل مع جميع الأندية وفق نفس المعايير؟ وهل يتم تقييم الحصيلة الرياضية للأندية المستفيدة من الدعم بشكل دوري؟كما تطرح بعض الأوساط الرياضية تساؤلات حول أندية استفادت من الدعم والمواكبة لسنوات، دون أن يواكب ذلك، حسب ما يلاحظه عدد من المتابعين، تطور نوعي واضح في مسارها الرياضي، سواء من حيث النتائج أو الارتقاء من قسم إلى آخر أو تطوير الفئات الصغرى.وهنا يبرز سؤال مشروع: إذا كان الدعم العمومي يهدف إلى تطوير الرياضة وتأطير الشباب، فهل يتم ربط هذا الدعم بتقييم دوري للحصيلة والنتائج؟ وهل يتم قياس مدى استفادة أبناء مدينة بوسكورة من البرامج والمشاريع الرياضية؟فبوسكورة تزخر بمواهب شابة تحتاج إلى التكوين والتأطير والفرصة، ومن المفترض أن تكون الأندية المحلية فضاءً لاكتشاف هذه الطاقات وصقلها، حتى يصبح أبناء المدينة جزءاً أساسياً من مستقبل فرقها.وفي الوقت نفسه، تدخل أندية أخرى الموسم الرياضي وهي تواجه إكراهات مالية ولوجستيكية، ومن بينها الفتح الرياضي بوسكورة، الذي يحتاج إلى الإمكانيات الضرورية لتغطية مصاريف الاستعداد والمباريات والتنقلات والتجهيزات، حتى يتمكن من مواصلة المنافسة وتمثيل المدينة بالشكل الذي تستحقه.كما أن وضعية اتحاد بوسكورة وباقي الأندية المحلية تستحق بدورها نقاشاً مؤسساتياً وموضوعياً، ليس من أجل وضع فريق في مواجهة فريق آخر، وإنما من أجل معرفة مدى احترام مبدأ الإنصاف، ومدى استفادة كل نادٍ وفق مشروعه وحصيلته واستحقاقه.إن الرياضة لا ينبغي أن تتحول إلى امتياز لفريق دون آخر، كما لا ينبغي أن يبقى الدعم مرتبطاً فقط باستمرارية المنح، بل يجب أن يكون وسيلة حقيقية لتطوير الأندية، وتكوين الفئات الصغرى، واكتشاف المواهب، وتحقيق نتائج ملموسة.ومن هذا المنطلق، يبرز نداء إلى السيد عامل إقليم النواصر من أجل مواكبة واقع الرياضة بمدينة بوسكورة، وتشجيع فتح نقاش جاد حول الدعم الرياضي ومعايير الاستفادة منه، بما يضمن الشفافية والإنصاف وتكافؤ الفرص بين مختلف الأندية.كما أن وضع رؤية رياضية واضحة ومستدامة من شأنه أن يجعل الشباب والمواهب المحلية محوراً أساسياً، ويمنح جميع الفرق فرصاً متساوية للعمل والتطور، بعيداً عن أي حسابات ضيقة.الرسالة واضحة ومفهومة: لا أحد ضد دعم الأندية، ولا أحد ضد نجاح أي فريق، وإنما المطلوب هو العدالة والشفافية وتكافؤ الفرص وربط الدعم بالمشروع والحصيلة والاستحقاق.فبوسكورة تستحق أندية قوية، ومواهب تجد طريقها نحو التألق، ومنظومة رياضية تضع الشباب في صلب اهتماماتها.الرياضة ليست مجرد منافسة داخل الملعب، بل هي استثمار في شباب المدينة ومستقبلها، ولذلك فإن دعم الأندية يجب أن يكون عادلاً وواضحاً وهادفاً إلى صناعة النتائج والمواهب، وليس مجرد استمرار للدعم دون تقييم.
رياضة بوسكورة تحت المجهر.. هل تحظى جميع الأندية بتكافؤ الفرص؟


Comments
0