شهدت برامج “التوقيت الميسر” خلال الموسم الجامعي الجاري انتشارا واسعا بعدد من الجامعات المغربية، باعتبارها مسارًا أكاديميا وضع أساسًا لتمكين الموظفين والأجراء من متابعة دراستهم الجامعية بما ينسجم مع التزاماتهم المهنية. ورغم أن هذا التوجه يستجيب لحاجة حقيقية لفئات واسعة من المجتمع، فإن شهادات عدد من الطلبة والخريجين السابقين تطرح جملة من التساؤلات بشأن واقع هذه البرامج ومدى التزامها بالأهداف التي أُحدثت من أجلها.
وتفيد شهادات استقتها هذه المادة بأن بعض الطلبة سددوا، إلى جانب الرسوم الجامعية الرسمية، مبالغ إضافية قُدمت على أنها “رسوم إدارية”، دون أن يحصلوا، بحسب رواياتهم، على توضيحات دقيقة بشأن طبيعة الخدمات التي تغطيها تلك الرسوم أو كيفية صرفها، وهو ما اعتبره بعضهم عاملًا يثير تساؤلات حول مستوى الشفافية في تدبيرها، ويدفع إلى المطالبة بتوضيحات رسمية من الجهات المختصة.
وفي جانب آخر، يرى عدد من الطلبة السابقين أن مفهوم “التوقيت الميسر” لم ينعكس، وفق تجربتهم، على مستوى المرونة التي يفترض أن يوفرها البرنامج، مشيرين إلى أن الجداول الزمنية للدراسة كانت، في بعض الحالات، مرهقة وصعبة التوفيق مع الالتزامات المهنية والأسرية، بما يجعل تقييم مدى ملاءمة هذه الصيغة لأهدافها الأصلية أمرًا يستحق الدراسة من قبل الجهات المعنية بضمان جودة التكوين.
كما تضمنت بعض الشهادات ملاحظات بشأن أجواء التقييم داخل القاعات الدراسية، حيث عبّر بعض الطلبة عن تخوفهم من غياب معايير واضحة وشفافة للتنقيط، معتبرين أن ذلك قد يفتح المجال أمام تأويلات وشعور بعدم تكافؤ الفرص، دون تقديم أدلة قاطعة تثبت وقوع تجاوزات بعينها. وفي السياق ذاته، تحدثت شهادات أخرى عن مبادرات لتجميع مساهمات مالية لتكريم بعض الأساتذة، وهي ممارسات، إن ثبت وقوعها، تستدعي إصدار توجيهات مؤسساتية واضحة تنظمها أو تمنعها حفاظًا على نزاهة العلاقة بين الأستاذ والطالب.
وتطرقت الشهادات أيضًا إلى ما وصفته بضغط الزمن المخصص للتدريس، من خلال دمج عدد من الوحدات أو المواد في حصص محدودة، بما قد يؤثر، وفق أصحابها، على جودة التحصيل العلمي واستيعاب المضامين الدراسية. ويرى أصحاب هذه الملاحظات أن مطابقة الزمن البيداغوجي الفعلي مع ما هو معلن في البرامج الرسمية تبقى من بين الجوانب التي يمكن التحقق منها عبر آليات المراقبة والتدقيق المعتمدة.
وفي ما يتعلق بالامتحانات، أشار عدد من الطلبة السابقين إلى تداول أحاديث عن تسريبات غير رسمية لمضامين بعض الاختبارات، وهي ادعاءات لم تُدعَّم، بحسب المعطيات المتوفرة، بأدلة موثقة أو نتائج تحقيقات رسمية. غير أن تكرار هذه الشهادات، وفق أصحابها، يستدعي فتح تحقيقات داخلية للتثبت من مدى صحتها، بما يضمن مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الطلبة.
أما على مستوى المخرجات، فقد عبّر بعض الخريجين عن اعتقادهم بأن مستوى التكوين الذي تلقوه لا يعكس، في نظرهم، القيمة العلمية التي يفترض أن تمثلها الشهادة الجامعية، مؤكدين أن مطلبهم لا يتمثل في إلغاء برامج “التوقيت الميسر”، بل في تعزيز جودتها وضمان أن تحظى شهاداتها بالمصداقية والثقة نفسها التي تتمتع بها شهادات المسالك النظامية.
وتبقى هذه المعطيات في حدود شهادات فردية لا ترقى إلى مستوى الإثبات القانوني أو القضائي، ولا تشكل إدانة لأي جامعة أو مسؤول. غير أن تكرارها يبرز أهمية فتح تحقيقات مؤسساتية شفافة من قبل إدارات الجامعات، ومفتشية وزارة التعليم العالي، والهيئات الوطنية المختصة بضمان الجودة، قصد التحقق من مدى صحة هذه الادعاءات أو نفيها استنادًا إلى معطيات موضوعية، بما يعزز الثقة في منظومة التعليم العالي ويصون حقوق الطلبة وجودة التكوين.


Comments
0