في كل مرة يترقب فيها المغاربة قرارات حكومية تلامس قضاياهم اليومية المرتبطة بالصحة والتعليم والشغل والقدرة الشرائية، يعود ملف التوقيت ليطفو على السطح باعتباره الحدث الأبرز الذي يشغل الرأي العام. ومرة أخرى، أعلنت الحكومة العودة إلى العمل بالتوقيت القانوني للمملكة (غرينيتش) بعد نهاية العمل بالتوقيت الصيفي، في خطوة بات المواطنون يطلقون عليها ببساطة: “الرجوع إلى ساعة لْقديمة”.
ورغم أن الأمر يتعلق بإجراء تقني اعتيادي يتم اعتماده وفق رزنامة محددة، إلا أن النقاش حول الساعة القانونية في المغرب تحول مع مرور السنوات إلى موضوع دائم الحضور في النقاشات الشعبية، خاصة مع ما يرافقه من ارتباك في الحياة اليومية للمواطنين، سواء داخل الأسر أو المؤسسات التعليمية أو أماكن العمل.
وبينما ينتظر المواطن حلولاً لأزمات أكثر إلحاحاً، يجد نفسه كل بضعة أشهر أمام جدل متجدد حول تقديم الساعة أو تأخيرها بستين دقيقة. فبالنسبة لكثيرين، لم يعد تغيير التوقيت مجرد تعديل زمني، بل أصبح رمزاً لحالة من الجدل المستمر الذي لا يبدو أنه سيجد نهاية قريبة.
ومع اقتراب كل محطة سياسية أو انتخابية، يطرح جزء من الرأي العام سؤال الحصيلة والإنجازات. وفي خضم النقاشات الساخرة التي تزخر بها مواقع التواصل الاجتماعي، يتداول البعض فكرة أن أبرز ما يشعر به المواطن بشكل مباشر هو تغيير عقارب الساعة، بينما تظل الملفات الكبرى التي تؤرقه تنتظر حلولاً أكثر عمقاً وفعالية.
وتحولت قضية التوقيت في المغرب إلى مادة خصبة للسخرية الشعبية، حيث باتت الأسر تتبادل النكات حول صعوبة التأقلم مع التغييرات المتكررة. فالأطفال يذهبون إلى مدارسهم في ساعات الفجر خلال فترات معينة من السنة، والآباء والأمهات يجدون أنفسهم في كل مرة مطالبين بإعادة ترتيب مواعيدهم وفق التوقيت الجديد.
وفي خضم هذا الجدل، لا تزال الحكومة تبرر اعتماد التوقيت الحالي باعتبارات اقتصادية وتنظيمية مرتبطة بمواكبة الشركاء الاقتصاديين وتحسين مردودية بعض القطاعات. غير أن هذه التبريرات لم تنهِ حالة الجدل التي ترافق الملف منذ سنوات، خاصة في ظل استمرار الأصوات المطالبة بإيجاد صيغة مستقرة تراعي خصوصيات المجتمع المغربي.
وبين مؤيد يرى في التوقيت الحالي ضرورة اقتصادية، ومعارض يعتبره عبئاً يومياً على المواطنين، يستمر النقاش حول الساعة القانونية للمملكة دون حسم نهائي. أما المواطن البسيط، فقد اعتاد التعايش مع هذا الواقع بطريقته الخاصة، مستعيناً بجرعة من السخرية للتخفيف من وقع تغييرات أصبحت جزءاً من تفاصيل حياته السنوية.
ويبقى السؤال مطروحاً: هل سيظل ملف التوقيت أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في المغرب، أم أن السنوات المقبلة ستحمل حلاً نهائياً يضع حداً لهذا النقاش المتجدد؟ إلى ذلك الحين، سيواصل المغاربة ضبط ساعاتهم كلما طُلب منهم ذلك، في انتظار أن تُضبط أيضاً عقارب الملفات الاجتماعية والاقتصادية التي تشغلهم أكثر من أي شيء آخر.


Comments
0