ما هي الانطباعات حول الأحزاب التي ستشكل الحكومة المقبلة؟ | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

ما هي الانطباعات حول الأحزاب التي ستشكل الحكومة المقبلة؟

مع الحدث

مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، يتحول النقاش في المقاهي والمجالس الحزبية بمدن مثل طنجة والرباط والدار البيضاء من “من سيفوز؟” إلى “من سيجلس مع من بعد الفوز؟”. فالمشهد الحزبي المغربي اليوم لا يشبه انتخابات 2011 أو 2021، والانطباعات السائدة تقول إننا أمام حكومة ائتلافية معقدة أكثر من أي وقت مضى.

ان الانطباع الأقوى حتى الآن هو أن الأحزاب الثلاثة المكونة للحكومة الحالية – التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، والاستقلال – ما زالت في قلب السباق. لكن مواقعها تغيرت.

  • التجمع الوطني للأحرار: رغم تنظيمه المكثف وحضوره في الوزارات الحيوية كالفلاحة والتعليم، تواجهه انتقادات واسعة تتعلق بالقدرة الشرائية وتدبير الملفات الاجتماعية. استطلاعات “أفروبارومتر” رصدت نسبة عدم رضا قاربت 61% عن أداء رئيس الحكومة عزيز أخنوش. تقديرات ميدانية تتوقع تراجعه إلى 40-60 مقعدا إذا استمرت وتيرة الاستياء. الانطباع السائد: حزب قوي تنظيميا لكنه في وضع دفاعي.
  • الأصالة والمعاصرة: يوصف بأنه “حجر الزاوية في التحالفات المقبلة”. قياداته تتحدث بثقة عن “مستقبل سياسي أوسع” و”أهلية لقيادة الحكومة”. الانطباع هنا أنه يعيش إعادة تموضع من حزب “مفروض من فوق” إلى كيان مؤسسي، ويُرجح أن يحافظ على كتلته إذا أحسن استثمار قربه المؤسسي.
  • الاستقلال: الانطباعات عنه إيجابية نسبيا. الأمين العام نزار بركة دعا إلى “الاصطفاف مع المواطنين” وأعلن طموح الحزب لتصدر الانتخابات. التوقعات تشير إلى قفزة له بين 85 و95 مقعدا. المحللون يرونه “دورا توازنيا” قد يكون محط اهتمام كل الأطراف لترجيح الكفة.
    الانطباع العام أن أحزاب المعارضة “توجد خارج السباق” هذه المرة. حزب العدالة والتنمية استطاع أن يستعيد قوته بعد انتخابات 2021،حيت شكل شعبية مهمة ظلت متمسكة بانتمائها الحزبي وتراهن بشكل اكبر على عودته للحكومة وبالتالي مقاعده تتراوح بين45 و50

الاتحاد الاشتراكي بدوره “في سبات طويل” منذ حكومة جطو، لكن بعض التحليلات تراه رقما وازنا إذا وصل 35-45 مقعدا ويطالب بحقائب اجتماعية. الحركة الشعبية قد تعود بقوة عبر التركيز على الجهات المهمشة 65-80 مقعدا.
ان مراكز الدراسات لا تستبعد 3 فرضيات أساسية لما بعد 2026:

إعادة التحالف الثلاثي: RNI + PAM + الاستقلال، بنفس نهج 2021 لكن بشرعية أضعف.
تحالف بديل: RNI + الاستقلال فقط في حال تراجع البام، أو دخول الاتحاد الاشتراكي والحركة الشعبية.
“بلوكاج” سياسي: اي غياب حزب مهيمن قد يدفع للجوء لأربع مكونات على الأقل، ما يرفع احتمالات التعثر ويعيد النقاش حول دور المؤسسة الملكية في التحكيم.

فالباحثون يربطون توجه الناخب المغربي اليوم بثلاثة عوامل: الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، “التصويت العقابي” ضد الحكومة الحالية، وترميم البيت الداخلي للأحزاب. كما أن “حكومة المونديال” واستضافة كأس العالم 2030 أصبحت رافعة انتخابية تستثمرها كل مكونات الأغلبية.

وفي المقابل، هناك تشاؤم من “التعددية الشكلية”. فدراسة لمركز المؤشر ترى أن الساحة مليئة بالأحزاب لكن جلها “يفتقر إلى مشروع مجتمعي فعلي”، بينما يحذر أكاديميون من تزايد تأسيس أحزاب ذات أهداف انتخابية ضيقة.

ان الانطباعات اليوم لا تشير إلى فائز واضح، بل إلى “عملية تركيب”. السؤال الذي يطرحه المحللون لم يعد فقط من سيتصدر 23 شتنبر، بل “من سيكون قادرا على بناء الأغلبية التي ستقود المغرب بعد 23 شتنبر؟”.

ان معيار نجاح الحكومة المقبلة إذن، وفق هذا الطرح، لن يكون عدد الأحزاب التي تدخلها، وإنما قدرتها على إنتاج انسجام سياسي وبرنامج واضح والانتقال من منطق اقتسام الحقائب إلى منطق تنفيذ الأولويات الوطنية.
فهل ستكون انتخابات 2026 نقطة انطلاق نحو تعاقد سياسي جديد، أم لحظة تعميق للأزمة؟ هذا ما ستجيب عنه صناديق الاقتراع… وما بعدها.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث