تخيم حالة من الاحتقان والاستياء على الشارع المحلي بمنطقة دار بوعزة التابعة لعمالة إقليم النواصر، عقب عملية توزيع الأكشاك المنجزة في إطار برنامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والتي رفعت الغطاء عن أزمة اجتماعية وقانونية، بعد استبعاد أبناء المنطقة وأصحاب التراخيص المؤقتة السابقة من الاستفادة.

وتعود تفاصيل الأزمة إلى إقدام السلطات قبل خمس سنوات كاملة على هدم أكشاك ومحلات تابعة لمواطنين من أبناء المنطقة كانوا يتوفرون على تراخيص للاستغلال المؤقت خلال الفترة الصيفية، اعطيت لهم من أجل كسب قوت يومهم وعائلاتهم.

ويؤكد المتضررون أن هدم هذه الأكشاك تم دون صدور سحب رسمي لتلك التراخيص القانونية، حيث ظل أصحابها ينتظرون إنصافهم طيلة هذه السنوات الخمس، ليفاجأ الجميع اليوم بمنح الأكشاك الجديدة المستحدثة لجهات وأفراد آخرين من خارج قائمة المتضررين، مما أدى إلى تحييد الشريحة الأحق بالاستفادة والإنقاذ الاجتماعي.
تطرح الفعاليات المدنية بدار بوعزة تساؤلات حول مدى احترام عمالة إقليم النواصر للمقاربة التشاركية التي ينص عليها الدستور والخطابات الملكية كركيزة أساسية لتنزيل برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، حيث تتساءل الأوساط المحلية عن الأسباب التي دفعت السلطات الإقليمية إلى عدم إشراك جماعة دار بوعزة، باعتبارها المؤسسة المنتخبة ذات الاختصاص الترابي والدستوري الأصيل في تدبير ونفوذ المنطقة وتسيير شؤونها.
ويرى متابعون أن انفراد العمالة بصياغة وتنفيذ وتوزيع هذا المشروع دون إشراك ومشاورة المجلس الجماعي وأبناء المنطقة أدى إلى اتخاذ قرارات لا تراعي الواقع الاجتماعي والاقتصادي المحلي، مما أنتج إقصاءً مباشراً للفئات الهشة التي يعتمد دخلها اليومي على البحر والأنشطة الساحلية الموسمية والتي تضررت بشكل مباشر منذ قرار الهدم قبل خمس سنوات.
تكتسي قضية دار بوعزة بعداً إنسانياً بالنظر إلى طبيعة المنطقة التي تفتقر بالكامل إلى مناطق أو أحياء صناعية قادرة على استيعاب اليد العاملة الشابة وتوفير فرص شغل تقيها من الحاجة.
وأمام هذا الوضع، تجد الساكنة المحلية نفسها بين غياب البدائل التنموية طيلة سنوات الانتظار الخمس، وتطبيق القانون بصرامة يمنع الباعة الجائلين وأصحاب الأكشاك المتحركة من ممارسة تجارتهم قرب الشريط الساحلي الذي يعد متنفسهم الوحيد لكسب لقمة العيش.
ويؤكد المختصون أن تطبيق النصوص القانونية والتنظيمية لا ينبغي أن يعزل عن روحه الاجتماعية، إذ إن الإغلاق المتواصل لمنافذ العيش دون توفير خيارات بديلة ينذر بتداعيات اجتماعية وخيمة، ويذكر بالأزمات الناجمة عن فقدان الأمل لدى الشباب، والتي دفعت في فترات سابقة فئات عريضة نحو خيارات قاسية كالهجرة السرية وقوارب الموت والنزوح نحو سبتة ومليلية المحتلتين.
أمام هذه الوضعية، تتجه أنظار المتضررين والمتابعين إلى مسؤولي عمالة النواصر والجهات المعنية لإعادة النظر في هذا الملف وفق مقاربة تنموية وإنصافية تضمن الإقرار بالأولوية المطلقة لأصحاب التراخيص السابقة الحاملين لوثائق الاستغلال المؤقت وأبناء المنطقة المعيلين لاسرهم الذين انتظروا تعويضهم طيلة خمس سنوات.
كما تقتضي المصلحة العامة تفعيل الشراكة المؤسساتية عبر فتح حوار جدي ومباشر يجمع العمالة بالمجلس الجماعي لدار بوعزة وممثلي المجتمع المدني لإعادة تدقيق لوائح الاستفادة، إلى جانب العمل على إيجاد بدائل تنموية مستدامة من خلال التفكير في خلق فضاءات ومنصات تجارية مهيكلة على طول الشريط الساحلي تعين ساكنة المنطقة وتدمج التجارة الجائلة في الدورة الاقتصادية المحلية.
ويبقى السؤال المفتوح أمام مدبري الشأن الترابي بعمالة النواصر حول مدى إمكانية مراجعة هذه القرارات لاستيعاب الغضب الاجتماعي وإنصاف أصحاب الحقوق بعد خمس سنوات من الانتظار، أو استمرار الوضع الحالي الذي يزيد من عمق الفجوة بين الإدارة والمواطن.


Comments
0