لم تعد أزمة قطبي الكرة البيضاوية مرتبطة فقط بالنتائج أو بفترة عابرة، بل أصبحت تعكس إشكالات أعمق مرتبطة بطريقة التدبير والرؤية المستقبلية. فالملاحظ أن مكتبي هشام آيت منا وجواد الزيات يواجهان انتقادات متزايدة بسبب غياب مشروع رياضي واضح ينسجم مع حجم وتاريخ الفريقين.
غياب الهيكلة الرياضية القوية يظل من أبرز علامات الأزمة، إذ لا يمكن لفريقين بحجم الوداد والرجاء أن يواصلا الاشتغال بمنطق ردود الأفعال، دون إدارة رياضية وتقنية قادرة على وضع التصورات، وتحديد الأهداف، وبناء فريق تنافسي وفق معايير واضحة.
على مستوى الانتدابات، تكررت الانتقادات بسبب صفقات لم تحقق الإضافة المنتظرة، في ظل غياب رؤية دقيقة للحاجيات التقنية، ما جعل بعض الاختيارات تبدو أقرب إلى الحلول المؤقتة بدل بناء تركيبة قادرة على المنافسة.
كما أن عدم الاستقرار التقني أصبح عنوانا بارزا، مع تغييرات متكررة للمدربين وغياب تصور واضح حول نوعية المدرسة التدريبية المطلوبة، حيث تتحول كل مرحلة إلى بداية جديدة بدل تطوير مشروع مستمر. فالمدرب لا يمكن أن ينجح في بيئة تتغير فيها الاختيارات والأهداف باستمرار.
إلى جانب ذلك، يطرح ملف التعاقدات علامات استفهام حول المعايير المعتمدة، وهل تخضع لاختيارات رياضية مدروسة أم لضغوط ظرفية. كما أن التعامل مع بعض الانفلاتات داخل الفريقين أثار انتقادات بخصوص ضرورة فرض الانضباط وحماية صورة الناديين.
وفي كل أزمة، يظهر أحيانا البحث عن “أكباش فداء” لتحميلهم مسؤولية الإخفاق، بدل مواجهة مكامن الخلل الحقيقية المرتبطة بالاختيارات والتدبير. في المقابل، تستمر الجماهير في تقديم الدعم المالي والمعنوي، عبر الاشتراكات والمساندة المتواصلة، لكنها تنتظر مقابل ذلك مشروعا يليق بالتضحيات.
ويبقى السؤال الأكبر: هل تحتاج الرجاء والوداد إلى تغيير الأشخاص فقط، أم إلى تغيير طريقة التفكير والتدبير؟ لأن تاريخ الناديين وجماهيرهما لا يقبلان بمنطق التسيير المؤقت، بل يفرضان رؤية احترافية تحمي المكتسبات وتعيد الفريقين إلى مكانتهما الطبيعية.
الجماهير لا تطالب فقط بالألقاب، بل تطالب بمشروع واضح يضمن الاستمرارية والكرامة الرياضية


Comments
0