لم يكن خروج المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة من نصف نهائي كأس إفريقيا هو الأمر الوحيد الذي أثار القلق، بل إن الصورة العامة التي ظهر بها الفريق طوال البطولة أكدت أن هذا الجيل يعيش مرحلة تراجع واضحة مقارنة بما حققه في السنوات الماضية.
المنتخب الذي دخل المنافسة بصفته حاملاً للقب، لم ينجح في إظهار شخصية البطل أو فرض نفسه كأحد أبرز المرشحين للاحتفاظ بالكأس. وعلى امتداد البطولة، بدت المنظومة التقنية عاجزة عن إيجاد التوازن المطلوب بين النتائج والأداء، لتتراكم علامات الاستفهام حول الاختيارات البشرية والتوجهات التكتيكية للمدرب البرتغالي ليما.
وفي اللحظات التي كان فيها المنتخب مطالباً بإظهار رد فعل قوي بعد خيبة نصف النهائي، جاءت مباراة الترتيب أمام مصر لتضاعف حجم المخاوف. فالهزيمة بهدفين دون رد لم تكن مجرد خسارة أخرى في سجل البطولة، بل كانت دليلاً إضافياً على حالة الارتباك التي يعيشها الفريق. منتخب فاقد للفعالية الهجومية، محدود الحلول، وعاجز عن استعادة توازنه الذهني والفني في مواجهة منافس عرف كيف يستثمر نقاط ضعفه.
الواقع أن ليما ورث منتخباً بطلاً لإفريقيا، يضم عناصر موهوبة ومشروعاً واعداً، لكنه لم ينجح في تطويره أو الحفاظ على المكاسب التي تحققت. بل إن المنتخب أنهى البطولة الرابعة في الترتيب، بعدما ضاع حلم الاحتفاظ باللقب وخسر أيضاً فرصة الصعود إلى منصة التتويج.
ما يثير القلق أكثر من النتائج هو غياب الهوية. فالمتابع يجد صعوبة في تحديد الأسلوب الذي يريد هذا المنتخب اللعب به. لا ضغط عالٍ فعال، ولا بناء منظم للهجمات، ولا حلول تكتيكية واضحة عند مواجهة المنتخبات القوية. وكلما ارتفع مستوى المنافسة، ازدادت معاناة الفريق وظهرت محدودية العمل التقني.
اليوم، ومع اقتراب نهائيات كأس العالم بقطر، تبدو الأسئلة أكبر من الأجوبة. فهل يملك هذا الطاقم التقني القدرة على إعادة الثقة إلى اللاعبين؟ وهل يستطيع تصحيح الأخطاء التي ظهرت بشكل جلي في كأس إفريقيا؟ أم أن المنتخب سيذهب إلى المونديال محملاً بنفس الهواجس التي رافقته في البطولة القارية؟
ما حدث في كأس إفريقيا لا يمكن اعتباره مجرد تعثر عابر. إنه ناقوس خطر حقيقي. فمنتخب كان يفترض أن يؤكد تفوقه القاري، أنهى المنافسة بخروج مؤلم من نصف النهائي وهزيمة جديدة أمام مصر في مباراة الترتيب، تاركاً وراءه شعوراً عاماً بأن مشروعاً واعداً بدأ يفقد بريقه في و


Comments
0